علي الهجويري
348
كشف المحجوب
فصل [ مشايخ الصوفية ] قبل الزكاة بعض مشايخ الصوفية والبعض لم يرضوها فمن كان فقرهم اختيارا فهم أهل الطبقة الثانية وهم يقولون : إننا لا نجمع حطام الدنيا ولذلك لا نحتاج لدفع الزكاة ولا نقبل الزكاة من أهل الدنيا مخافة أن تكون يدهم العليا وأيدينا السفلي لكن من كانوا في فقرهم مضطرين فهم يقبلون الزكاة لا لحاجة أنفسهم ولكن لأجل أن يخلصوا أخاهم المسلم من الفرض ففي هذه الحالة يكون أخذ الزكاة هو صاحب اليد العليا لا معطيها ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكان قوله تعالي وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 1 » . الآية لا معني لها ويكون معطي الزكاة أعلي من الآخذ وهي عقيدة باطلة فالأمر بخلاف ذلك وصاحب اليد العليا هو من أخذ من أخيه المسلم حتى ينجيه من مسؤولية صعبة ، والفقراء ليسوا من أهل الدنيا ولكنهم من أهل العقبي فإذا عجز الفقير أن يخلص صاحب الدنيا من مسئوليته ليسأل صاحب الدنيا وليعاقب يوم القيامة علي إهماله في أداء هذا الفرض فالله سبحانه وتعالي يبتلي الفقير ببعض الحاجة حتى يتمكن أهل الدنيا من أداء ما هو مفروض عليهم واليد العليا هي يد الفقير الذي يأخذ الزكاة حسبما يأمره به الشرع لأنه من اللازم عليه أن يأخذ حق الله فإذا كانت يد الآخذ هي السفلي كما يقول أهل الحشوبة « 2 » لكانت يد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم التي طالما أخذت حق الله من الزكاة ودفعتها للفقراء المعوذين ولمستحقيها أ « أقل من أيدي الذين يعطون الزكاة له وهذا رأي خطأ والمتمسكون له لا يرون أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يأخذون الزكاة اتباعا للأمر الإلهي والأئمة ساروا علي الطريقة التي سار عليها الرسل . لأنهم طالما أخذوا الأموال المخصصة لبيت المال فعلي ذلك يكون من ادعي أن يد الآخذ هي السفلي مخطئا ظنه مسيئا في آن واحد .
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 104 . ( 2 ) الحشوبة الذين يحشون المرويات .